أنا لا  أنا لا أكتب أشعاري لكي أرسم في رأسك فكرة إنما أنثر بارودا بعينك وفي قلبك ثورة

وطن الغربة

الروايات العظيمة لا يكتبها أناس خائفون

الإثنين,آذار 24, 2008


120637

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هلك خزان الأموال

كم أنها غالية

تلك الدموع

وهي تنزف دما شفافا  

وهي تنحدر من هذه الأعين البريئة المعدمة

وكم هو قاس ذلك القلب الذي لا يحترق لتلك الدموع

وهي تتساقط على الأرصفة

تترقب الأمل بزفرة

وتتأوه ألماً بنبرة

تغوص في ذاكرة الأرض

لتهمس إليها قائلة

هل من مجيب لدموعي النازفة

فترد عليها قائلة والحيرة تتوسط شفتيها  

أيتها الدموع

كم قال أمير الكلام*  

يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء

وكم قال يوما

ما جاع فقير إلا بما متع به غني

وكم جال

وكم صال

وكم قال

ما رأيت ثروة موفورة إلا لديها حق مضيع

فصدق الأمير

وتلك حقيقة

وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم يوضح حقيقة المال في الدنيا فقال جلا وعلا :

((وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)).

ولكنهم لم ينفقوا بل أكنزوا وأتخمت بطونهم

ومات الفقير

ومات المعدم

وبقي الغني

على عرش من الريش

نائم

نائم

دون هوادة

 

 

 

 

الإمام علي بن أبي طالب (ع) *

 



في25,آذار,2008  -  11:19 صباحاً, بحبك يا لبنان- نادية ضاهر كتبها ...

السلام عليكم
ابارك لكم مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله

تعليقا على الادراج
اخي الكريم لو علم الناس حديث وليد الكعبة عليه السلام وعملوا به لما كان في هذا العالم اطفال تبكي الجوع وتموت منه
(فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له)
وقال المتنبي: تعليقا
اين الاكاسرة الجبابرة الالى كنزوا فما بقين ولا بقوا

رحمنا الله واياكم وجميع المؤمنين

في25,آذار,2008  -  01:32 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة نادية ظاهر

أشكركم على مروركم كما أشكركم على تعليقكم والذي أصبتم فيه كبد الحقيقة التي غابت وتغيب عن الكثير

وأبارك لكم أيضا مولد النور محمد بن عبدالله (ص) راجيا من الله أن يجعلنا من السائرين على دربه حتى يوم القيامة إنه سميع مجيب

موفقين لكل خير ودمتم برعاية المولى

في25,آذار,2008  -  01:56 مساءً, الوردة البيضاء كتبها ...

كم أنها غالية
تلك الدموع
وهي تنزف دما شفافا
وهي تنحدر من هذه الأعين البريئة المعدمة
وكم هو قاس ذلك القلب الذي لا يحترق لتلك الدموع
وهي تتساقط على الأرصفة
********************
بعد التحية والسلام طبعا

كلامك معبر جدااااا ........ماعندي تعليق والله
زمن صعب ...لاحول ولاقوة الا بالله

احترامي وتقديري لك اخي وبشكرك على زيارة مدونتي

في25,آذار,2008  -  02:05 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...

اخي الكريم ابو علي البحراني ..

ومات الفقير
ومات المعدم
وبقي الغني
نعم هو ذاك .. دمت بخير ولك كل التحايا.

في25,آذار,2008  -  02:13 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة الوردة البيضاء

أشكركم على مروركم وتعليقكم وأدعو من الله بأن لا تكون الأخيرة

وفقكم الله لكل خير

في25,آذار,2008  -  02:14 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخ العزيز مفتاح

أشكركم على تشريفي بزيارتكم مدونتي المتواضعة وأرجو من الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير والصلاح

ودمتم برعاية الباري

في25,آذار,2008  -  04:35 مساءً, دكتورة هند كتبها ...

ليس عيبا ان نكون فقراء ولكن العيب ان نرى الفقر ولا نعالجة

تحياتي لك يا اخي ابو على

في25,آذار,2008  -  05:43 مساءً, العنود الراشد كتبها ...

عزيزي ...
نحن في زمن فظ قاسي لا يرحم ...
يموت فيه الفقير والمعدم ... ويبقى الغني على عرش من الريش نائم
تحياتي

في25,آذار,2008  -  06:13 مساءً, نور الندى كتبها ...

فعلا ... كل شيء هو لله ونحن مستخلفين عليه ... سددك الله وإيانا على درب الصلاح وأبعدنا برحمته عن ذلك العرش وإن كان من الريش ... رزقنا الله الجنة فنعيم الآخرة أبقى ...

في25,آذار,2008  -  06:19 مساءً, توفيق التلمساني كتبها ...

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
أيها الرجل المحترم تلك الدموع تدخل حسب فهي المتواضع في دائرة ما سنه المولى عز و جل لنا معاشر البشر..تلك الدموع هي ميزة من مميزاتنا التي نختلف بها عن الملائكة و التي نحوز بسببها على أفضليتنا عليهم .و التاريخ يثبت ذلك، فهو كله دموع ..ذلك التاريخ الذي لما أنبأ الله تعالى به الملائكة يوم قالهم إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك
و هل تتصور أخي الدنيا من غير دموع ، بل هل يستقيم حال الدنيا من غير دموع .
ربما تسألني ما دخل هذا الكلام بإدراجك فأجيبك بأن هذه الحقيقة تفيدني كي أجتهد في اداء دوري لكفكفة تلك الدموع بشكل محترف و لا انصاع لما تمليه علي العاطفة لما أشاهدها على خد طفلة كتلك التي جسدتها الصورة في إدراجك .
تشرفت بدخول هذه المدونة.

في25,آذار,2008  -  08:05 مساءً, مريم العجيلي كتبها ...

الاخ الفاضل

ما جاع فقير إلا بما متع به غني

لله درك .. فكم المتني الدموع من البراءة

كن بخير بعيدا عن الدموع

في25,آذار,2008  -  09:15 مساءً, خيال انثى كتبها ...

مااقسى دموع الجوع ومااشد الم التخمه

الغالي ابو علي كلماتك تضرب في الصميم

كن بخير صديقي العزيز ابو علي

في26,آذار,2008  -  06:58 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة الدكتورة هند

ليس عيبا ان نكون فقراء ولكن العيب ان نرى الفقر ولا نعالجة

أي أن نكون أغنياء ولا نعالجه

لا شك في الكلام المذكور ولا شك بأنه لو لم يكنز الغني الذهب والفضة لما مات الفقير والمعدم من الجوع

أشكركم على مروركم ووفقكم الله لكل خير

في26,آذار,2008  -  06:59 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة العنود

أشكركم على مروركم الأول في مدونتي

يموت فيه الفقير والمعدم ... ويبقى الغني على عرش من الريش نائم

صدقتم بما رعف به قلمكم

موفقين لكل خير إن شاء الله

في26,آذار,2008  -  07:02 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الكريمة نور الندى


فعلا ... كل شيء هو لله ونحن مستخلفين عليه

وما يؤثر بالنفس بأن الله تعالى يحاكي عبده في القرآن الكريم قال تعالى : (( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ))

وابن آدم يعرض ويتمسك بحطام هذه الدنيا الزائلة إلا العمل الصالح

أشكركم على تعليقكم

ولكم مني خالص الدعاء بالموفقية والرعاية

في26,آذار,2008  -  07:07 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخ الكريم توفيق

ليس خفيا على القارئ الكريم بأنني لم أتعرض لحكاية البكاء والمعنى الفلسفي لها ولم يكن القصد بأن أثير معاني الجفاء وقسوة القلب في مقابل الرفق واللين
كما أنني أثق تماما بما قلته من ناحية تمسك الإنسان بفلسفة البكاء والتي تفيض به الشذرات النبوية فقد قال رسول الإنسانية محمد (ص) : ( ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلآ لكثرة الذنوب)

وكما قلت سالفا لم يكن هذا القصد وإنما القصد إن لم تؤثر هذه الدموع على من يملك مناديل الرفق والإحسان فأين تلك الدموع التي من الممكن أن تغير حالا أو واقعا

تشرفت بزيارتك يا أخي ووفقك الباري لكل خير

في26,آذار,2008  -  07:14 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة مريم

أشكركم على زيارتكم البكر لمدونتي المتواضعة وآمل أن نستمر لما فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى

لله درك .. فكم المتني الدموع من البراءة

ولا أبكاكم الله إلا لقربه ومحبته وعشقه

دمتم برعاية الباري

في26,آذار,2008  -  07:21 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الكريمة خيال أنثى

أشكركم على زيارتكم صفحات الذاكرة المفتوحة

الغالي ابو علي كلماتك تضرب في الصميم

هذا من فضل ربي

وأرجو لكم دوام الموفقية والرعاية

في26,آذار,2008  -  09:40 صباحاً, هيثم ابوخليل كتبها ...

ومضي عام علي مدونة متر الوطن بكام ..يارب لك الحمد والشكر

عام من التدوين ...يارب أكون شاركت في زيادة الوعي والفهم لبعض قضايانا ..

أشكر كل مدونين مكتوب الذين أعتز بثقتهم وصداقتهم ...

ومعاً ضد الفساد والظلم والقهر والإستبداد ...

معاً من أجل الإصلاح والتغيير والحرية للمواطن العربي ....

مرة أخري ..شكراً لكم جميعاً .....

في26,آذار,2008  -  09:43 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

السلام عليكم

الأخ الكريم هيثم

أشكركم على مروركم الغالي على قلبي وأتمنى من الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير والصلاح للجميع

دمتم برعاية الله يا أخي

في26,آذار,2008  -  12:26 مساءً, المستغفر فاطمة كتبها ...

باسم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي أبو علي
مقالكم وظف ما نعاينه ونشاهده في عالمنا من شح ومن عدم إنفاق وعدم رحمة بالفقير والمسكين
ونحن نعلم كذلك الغلاء الذي طال كل بقاع العالم فأين الفقير من ذلك
أدركتم استفحال المشكلة وعواقبها وحز فيكم ذلك
وهي دعوة نابعة من ضمير وقرار مسؤول
ومهما كان فأمة سيدنا محمد فيها الخير بها من الإيثار والتأثير والكرم والبذل وما يطالعنا من استثناءات لايعدو وان يكون إلا حالات على عذر الطريق
لكل دمعة حزن من يمسحها ويواسيها ويربث عليها
إيحاء إبداعي راقي نسق وكتب بطريقة يلبسها ضياء ووضاء
بورك فيكم

في26,آذار,2008  -  12:33 مساءً, الملوك كتبها ...

سيدنا أبو علي البحراني
كم سعيدة أنا بأكتشاف مدونتك
مبارك علينا مولد الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وجعلنا الله من أتباعه وشيعته
رائع أدراجك
أثقل الله ميزان حسناتك سيدنا
//
من العراق
أختكم
القلب المكسور

في26,آذار,2008  -  01:23 مساءً, عاشــــــقة الورد كتبها ...

سيدي ابو علي....
الغنى والفقر اقدار ....وارزاق من عند المولى عز وجل .....
الاثنين معا ابتلاء....والعبرة في الاختبار....والإختبار هنا يكون في الصبر في حالة الفقر .. ويكون في الشُكر في حالة الغنى ..
فهل يصبر الفقير على الفقر الذي ابتلاه الله به؟!
وهل يشكر الغني ربه ويُنفق في سبيل الله مما أتاه أم يكون من الذين الأموال ولا ينفقونها في سبيل الله؟!

فهذا هو الإبتلاء .. بالخير .. وبالشر

سعيدة جدا ...لانك جعلتني اعرف طريق مدونتك

شكرا لك....وتقبل تحياتي

في26,آذار,2008  -  01:41 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة المستغفر فاطمة

أشكركم كثيرا على تعليقكم الراقي والذي ينمي بوجود ثقافة هادفة ورصينة

أتمنى لكم كل التوفيق والرعاية

في26,آذار,2008  -  01:45 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الفاضلة القلب المكسور


كم سعيدة أنا بأكتشاف مدونتك

وكم أنا سعيد بوجودكم يا أخيه

مبارك علينا مولد الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وجعلنا الله من أتباعه وشيعته
أرد عليكم بأسمى التهاني والتبريك بذكرى ولادة الرسول الأعظم (ص) راجيا من الله العلي القدير أن يجعلنا من السائرين على دربه إنه حميد مجيب


أثقل الله ميزان حسناتك سيدنا

وأنتم كذلك وللعلم لست سيدا أنا خادمكم يا أخيه

وفقكم الله لكل خير

في26,آذار,2008  -  01:48 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت عاشقة الورد

أشكركم على وجودكم البكر في مدونتي العتيقة

كما أنني أتفق مع ما ذكرتموه من شرح وافي للحقيقة الفلسفية لحياة الإنسان بين الفقر والغنى وأعتقد أن ما طرحه قلمي واضح للجميع اين يكمن قصده

سعيدة جدا ...لانك جعلتني اعرف طريق مدونتك


وأنا سعيد يا أختي على وجودكم وتشريفكم مدونتي المتواضعة

دمتم بحفظ الله ورعايته


في26,آذار,2008  -  05:55 مساءً, اتحاد المدونيين المصرييين كتبها ...


****************** حملة حماية *************************
------------------ ندعوكم للمشاركة في مسابقة ----------------------
.......... " أفضل مقال عن مكافحة المخدرات والإدمان " ..............
للمزيد من التفاصيل والاخبار السارة عن الاتحاد واعضاؤه تفضل بزيارتنا

في26,آذار,2008  -  07:09 مساءً, Linda كتبها ...

مساء الخير
مررت للسلام وللاطمئنان
دمت بود

في27,آذار,2008  -  06:20 صباحاً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت ليندا

أشكرك على مرورك والسؤال عنا

وأتمنى من صميم قلبي الموفقية لكم والرعاية ودمتم في حفظ الله

في27,آذار,2008  -  10:28 صباحاً, مقاوم آخر زمن كتبها ...

وعليكم السلام ورحمة الله

أحييك على اهتمامك الجميل في الكتابة

وأشكرك أنا أيضا أخي الكريم أبو علي على تشريفك لمدونتي

أتمنى من المولى تعالى أن يحفظك ويوفقك لما بحب ويرضا


في27,آذار,2008  -  01:17 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخ الكريم مقاوم

أنا أيضا أشكركم من كل قلبي على زيارتك المشرفة لمدونتي وأن يستمر فيما بيننا التواصل الهادف

دمت برعاية الباري وتوفيقه إن شاء الله

في27,آذار,2008  -  02:50 مساءً, الطفوف ... أحلى الكلام كتبها ...

الأخ الكريم
أبو علي البحراني
اشكرك أخي العزيز على ها الطرح الجميل والهادف والي تستمده من قول الله تعالى ( ونفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) . وقول أميرالمؤمنين علي (ع) الى كميل ( ياكميل هلك خزان الأموال وهم أحياء).
ومات الفقير
ومات المعدم
وبقي الغني
على عرش من الريش
نائم
نائم
دون هواده

ألا يعلمون لودامت لغيرهم ما وصلت أليهم

اخي العزيز

كنت هنا بين تلك السطور وعبرات تلك الطفلة ودموعها الشفافه

هلك خزان الأموال وهم أحياء

أشكرك أخي على ها الموضوع الجميل
وكما اشكرك على زيارتك لمدونتي وتركك لتلك البصمة فيها .


................. الطفوف ... أحلى الكلا.............م ودتي لك

في27,آذار,2008  -  03:05 مساءً, ابوعلي البحراني كتبها ...

بسمه تعالى

الأخت الكريمة الطفوف

أشكركم على زيارتكم البكر لمدونتي المتواضعة

كنت هنا بين تلك السطور وعبرات تلك الطفلة ودموعها الشفافه

وأنا أيضا كنت استطلع عن كثب ملاحظاتكم وتعليقاتكم

وفقكم الباري لكل خير

في27,آذار,2008  -  07:43 مساءً, hawra_habib كتبها ...

عزيزي أبو علي

رائع وبليغ ما تكتبه

بصراحة كلمات من ذهب وأين المتعظ

دمت بود

في27,آذار,2008  -  08:35 مساءً, د. كمال علاونه كتبها ...



الإسلام والمرأة ..

وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ، رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ،

يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} ( القرآن المجيد ، الحجرات ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ . وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ . وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ . أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" ، صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489).

خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام ثم أتبعه بحواء ، لتكون زوجة مؤنسة وراعية ومساعدة ، وللبدء بالخليقة عبر التناسل والتكاثر ، ثم فرض الله العزيز العليم كيفية تعامل الصنفين الذكر والأنثى مع بعضهم البعض ، فللذكور حقوق وللنساء حقوق أيضا ، حسب الرؤية الإلهية الصحيحة ، لأن الخالق أدرى بخلقه . وقد بين الإسلام حقوق النساء المسلمات المؤمنات والحماية الوقائية والعلاجية لهن ، وتكريمهن بالحياة العامة والخاصة وسترهن بالملابس المحتشمة ، وهناك تعميم رباني للنساء المؤمنات المسلمات ، وتخصيص إلهي لبعضن ، كنوع من التكريم والتبجيل والاهتمام بهن ، إلى جانب الرجال المؤمنين والمسلمين وعدم ربط الذكرين ببعضهما البعض في حالة إسلام أحدهما وكفر الآخر .

ونفتتح هذا الموضوع الهام في الحياة الإنسانية ، بافتتاحية المسك في الإسلام ، بالقول إن المرأة الأجنبية الغربية الأوروبية والأمريكية وغيرها في العصر الراهن اتخذت بعض الأيام السنوية لتحتفل بها مثل يوم 8 آذار يوم المرأة العالمي ، و21 آذار يوم أو عيد الأم العالمي ، وهذان يومان قليلان لتكريم المرأة بينما اختص واحتضن الإسلام المرأة المسلمة بالتكريم والتبجيل والتعظيم الدائم الأبدي إذ اختصها الإسلام العظيم بأسمى آيات الشكر والتقدير والتكريم والتعظيم لما تشكله من أهمية في بناء لبنات المجتمع ، فهي الأم الكريمة والأبنة المفضلة ، والزوجة الصالحة ، والعمة والخالة المكرمة ، وهي الجارة المصونة ، فهي نصف المجتمع ، وحباها الله بالعزة والكرامة والشموخ بالإيمان الحقيقي القائم على توحيد الله جل جلاله ، ولعب الدور الأمثل في المجتمع بعيدا عن الفسوق والعصيان والكفر والنفاق ن فقد خصها الإسلام بجملة من الاهتمامات الدنيوية لتنال السعادة في الدارين . فطلب منها الاحتشام ولبس اللباس الساتر لا المشي مستعرضة بجسمها ولحمها وصدرها وأرجلها ورأسها أمام الجميع في استعراض أزياء مقيت ، بل أمرها بالستر والالتزام بالشريعة الإسلامية الغراء التي تعطي الحقوق وتطلب الواجبات من كل إنسان في المجتمع ليسير الإنسان الفرد والأسرة والجماعة والشعب والأمة على الصراط المستقيم ، بعيدا عن الابتذال والحرمان لأي من الجنسين الذكر والأنثى . فالإسلام دين ودينا ، صالح لكل زمان ومكان ، فهو شريعة الله في الأرض بعيدا عن شريعة الغاب التي يصورها ويراها ويضعها بعض أشرار العالم ويطلبون من غيرهم تقليدهم فيها حتى وإن كانت خاطئة ، ويصفون من يعارضهم بالرجعية والسلفية ويدعون التقدم نحو الأمام وهم بذلك يكابرون ويستغلون المرأة لإشباع نزواتهم وغرائزهم البهيمية دونما رابط أو معيار أخلاقي حقيقي .

أولا : القرآن المجيد .. والنساء المسلمات

جاء ذكر النساء في القرآن المجيد ، وهو الدستور الرباني للبشرية جمعاء ، في حالات عدة ، لتبيان ما لهن وما عليهن ، حفاظا على الحقوق والواجبات ، ونشر العدالة بين أوصال المجتمع المسلم ، ليكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، دون انتقاص من حقوق أحد ، فمثلا جاء بخصائص التكريم الإلهي لعباده المتقين الآتي :

1. الولاية الإسلامية بين المؤمنين فقط : يقول الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر في محكم الكتاب المبين : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}( القرآن المجيد ، التوبة ) . وقد قرن البارئ عز وجل في الولاية الإسلامية العامة بأن المؤمنين والمؤمنات ، من الذكور والإناث ، فهم أولياء بعضهم البعض ومهمتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وتعهد إلهي لمن فعل ذلك ذكورا وإناثا بدخول الجنات والمساكن الطيبة والرضوان من الخالق جل جلاله . ويستشف من هذه الآية المساواة بين الرجال والنساء في دخول جنات النعيم المقيم دون تمييز بين الرجل والمرأة في حالة تساوي العمل الصالح .

2. معاقبة الذين يؤذون الصالحين والصالحات : حذر الله سبحانه وتعالى الناس من إيذاء عباده الصالحين في الأرض فحدد عقاب الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ، باحتمال البهتان والإثم المبين الكبير ، وهذه سياسة ربانية رادعة تردع كل من تسول له نفسه الإقدام على إيذاء عباد الله المؤمنين والمؤمنات على حد سواء . يقول الله الجليل في محكم التنزيل : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)} ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .

3. الإيمان والكفر والخيانة بين الأزواج والزوجات : هناك من بين الأنبياء والصالحين من كانت زوجاتهم مؤمنات مثلهم مطيعات لهم ، فلهن الثواب الجزيل ، ذكورا وإناثا ، وهناك من كانت زوجاتهم غير مؤمنات وعاصيات غير مطيعات لهم ، فلهن العذاب الشديد ، ولهم المغفرة والرضوان ، كامرأة نوح عليه السلام وامرأة لوط عليه السلام وهناك أزواج من كان أزواجهن ظالمين كامرأة فرعون وكن مؤمنات فلهن الثواب العظيم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة . هذا هو المنطق الإسلامي الرباني ثواب وعقاب ، ثواب للمحسنين وعقاب للمسيئين والكفرة . عن ذلك يقول الله العزيز الحكيم : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }( القرآن المجيد ، التحريم ) .

4. تكريم أمهات وأخوات الأنبياء قبل أن يصبحوا أنبياء مرسلين من الله رب العالمين للبشر في ذلك الحين : مثل تكريم أم موسى عليه السلام ، في مصر بقارة أفريقيا ، وتكريم مريم أم المسيح عيسى عليه السلام . وهذا تكريك مسبق ، وعلم أزلي رباني لما سيكون بعد ذلك . يقول الله تبارك وتعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) }( القرآن المجيد ، القصص ) .

وعن مريم العذراء عليها السلام من أرض فلسطين المقدسة ، التي كرمها الله ذو الجلال والإكرام ، وخصص لها سورة تحمل اسمها بالقرآن العظيم ، ورد بالقرآن المبين : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)}( القرآن المجيد ، مريم ) . فهل بعد هذا التكريم ، تكريم لأم موسى عليه السلام ، ومريم أبنة عمران ، عليهما السلام جميعا ، والدتا كل من موسى وعيسى عليهما السلام ؟ ؟ أم أن تكريم النساء في هذه الأيام ، في قارات أمريكا وأوروبا ودول كفرنسا والولايات المتحدة وروسيا وغيرة من دول العالم أكثر تكريما !! مالكم كيف تحكمون ؟ إن التكريم الإلهي من الله العزيز الحكيم أعظم تكريما وتبجيلا للنساء المؤمنات المنيبات الطائعات لربهن جل جلاله . والتكريم الإلهي يقوم على إعطاء هؤلاء النسوة دون مقابل ، بينما التكريم الإنسان يقوم على تحقيق المنفعة والمصلحة الذاتية والجماعية والحزبية والأممية ، الرسمية وغير الرسمية . فكل عطاء بني آدم له غايات وأهداف حالية أو لاحقة . وفيما يخص نماذج تكريم نساء صالحات أولا : مريم بن عمران عليها السلام : الاستجابة الإلهية لدعاء أم مريم عليها السلام ، بأن يتقبلها قبولا حسنا ، ويرفع لها مكانتها الدنيوية والأخروية : عن ذلك يقول الله جل جلاله بالقرآن الحكيم : { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وهنا استجابة ربانية من الله جل جلاله ، لدعاء امرأة عمران وهي حامل بمريم بأن يتقبل المولى عز وجل جنينها الذي لم يلد ولم يخرج لعالم الحياة الدنيا والنور ، ويصطفيه وكان التكريم للأنثى المولودة وهي صغيرة ، فأنبتها وأنشأها نشأة اجتماعية سوية ، وكان من ضمن التكريم والاهتمام بمريم وجود الرزق عندها دون تعب أو مشقة من كافلها النبي زكريا عليه السلام . إذن هنا تكريم إلهي للمولودة الصغرى ( مريم ) والوالدة أمها ، وهو تكريم مضاعف لأم مريم ، وهي زوجة عمران ، الاستجابة لدعاء الوالدة أولا ، والاستجابة لجعل المولدة طيبة وإنباتها النبات الحسن القويم في أرض فلسطين المباركة . عن ذلك ، يقول الله تبارك وتعالى : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وعندما كبرت مريم عليها السلام ، أكرمها الله جل جلاله بتكريم آخر ، وتخصيص ليس له مثيل في العالمين ، وهو انجاب المسيح عليه السلام بلا أب أو والد ، بل بكلمة من الله تبارك وتعالى ، وهي معجزة ربانية أمام بني البشر لإقناعهم بقدرة الله على ذلك ، ثم تتوالى المعجزات الربانية في عائلة مريم ، إذ تنجب مولودا يكلم الناس في المهد وكهلا ، ويحيي الموتى ويشفي الأكمه والأبرص من المرضى بإذن الله الحي المحيي المميت ، الذي لا يموت ، وهو على كل شيء قدير .

5. الثواب والعقاب للناس من المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات والكافرين والكافرات والمشركين والمشركات ، وهو وعد رباني بتحقيق هذا العقاب لمن يستحق ، وتحقيق الثواب لمن يستحق أيضا من البشر ، ذكورا وإناثا ، دون ظلم بل على أسس العدل الإلهي المطلق . يقول الله جل جلاله : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)} ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . ويقول الله الحي القيوم : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)}( القرآن المجيد ، الفتح ) . ومن ضمن التكريم الرباني من الله جل جلاله ، للمؤمنين والمؤمنات ، أن تظهر شعلات النور تسعى بين أيديهم لتمييزهم عن المنافقين والمنافقات ، فيطلب المنافقون والمنافقات من المؤمنين أن يقتبسوا من نورهم ، ففي هذه الآيات وعد ووعيد في الآن ذاته ، وعد للمؤمنين من الذكور والإناث ووعيد للمنافقين والمنافقات لردعهم عن غيهم والسعي للسير نحو الهداية والابتعاد عن الضلال . يقول الله الحميد المجيد : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) } ( القرآن المجيد ، الحديد ) .

وهناك نصوص قرآنية تنذر الفاسدين والسفهاء وأصحاب الفتن ، من فتنة المؤمنين والمؤمنين ، والإصرار على ذلك ، بل عليهم التراجع عن إيذاء هؤلاء المؤمنين من الجنسين ، الذكر والأنثى ، والتوبة والتعهد بعدم الرجوع للغي والظلم لعباد الله المؤمنين في أرض الله ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام وإلا فسيكون العقاب الشديد للكفرة الفجرة الذين يؤذون عباد الله المخلصين وهذا العذاب هو عذاب الحريق بجهنم وبئس المهاد . يقول الله شديد العقاب : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)}( القرآن المجيد ، البروج ) . وعلى صعيد آخر ، حرم الإسلام عملية رمي النساء المسلمات المحصنات المتزوجات الغافلات المؤمنات بالفاحشة ، وحذر وانذر الملاحدة والرامين للمؤمنات بالمنكر بأن اللعنة ستنزل عليهم في الدارين : الدنيا والآخرة ، بشهادة أجزاء من أجسامهم وهي ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ، فيا سلام على هذا الوعيد والإنذار الشديد ، ولكن هناك من لا يلقي بالا لهذه التحذيرات الربانية التي ستقع حتما بشكل لا ريب فيه ، فالله إذا قال فعل وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . يقول الله ذو الجلال والإكرام : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)}( القرآن المجيد ، النور ) . وقد تحدثت الآية القرآنية الكريمة الأخيرة عن تصنيفات إلهية عادلة للبشر ، فتم تخصيص الرجال الخبيثين للنساء الخبيثات والرجال الطيبين للنساء الطيبات ، ووعد هؤلاء الطيبين والطيبات من المؤمنين والمؤمنات بالخير العميم والمغفرة العظيمة والرزق الكريم ، وهذه تكرمة إلهية ، تعلو ولا يعلى عليها بأي حال من الأحوال . ويقول الله تبارك وتعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} ( القرآن المجيد ، النور ) . وعن اللباس الساتر للمرأة المسلمة المحتشمة ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا" ، ( صحيح مسلم - (ج 11 / ص 59) . وهذا تكريم إسلامي رائع للمرأة ودعوة لعدم المتاجرة بجسمها وعرضه أمام الجميع ، فنرى في الغرب الرجال يلبسون البدلات وكافة أطرافهم وأجسادهم مغطاة بالألبسة الفضفاضة ، ويلبسون ربطات العنق ، ويعتبرونه من أصول الوجاهة لدى الذكور ، وفي المقابل يريدون امتهان المرأة بالطلب منها عرض جسمها بصورة دائمة أمام الجميع وكأنها لحمة للبيع ، معروضة في الشارع والعمل والمؤسسة والجامعة والمدرسة ، بل وعند الشواطئ تلبس المرأة الغربية اللباس الفاضح جدا وهذا ما ينأى عنه الإسلام ويصون حرمة المرأة ، وقد اختلط الحابل بالنابل وأصبح جزء محدد من العرب والمسلمين بالبطاقة الشخصية فقط يقلدون الغرب في لباسه وامتهانه لكرامة المرأة بدعوى حقوق المرأة العصرية ، وهذا مهلك للمرأة اجتماعيا ودينيا وضميريا ، فنرى مئات النسوة المغرر بهن يبادرن للتوبة والاحتشام الإسلامي فيلبسن الحجاب الساتر لعورة المرأة وجسمها وينبذن هذيان شياطين الإنس وزعيمهم إبليس الرجيم الذي يسوس للإنسان بالكفر والفسوق والعصيان ، ويلجأن للإسلام الحامي للأخلاق الحميدة والفضيلة والشرف والعرض ، فالتكريم والتبجيل والتعظيم الحضاري الإسلامي للمرأة هو أروع وأفضل تكريم لها عبر العصور .

6. خطاب إلهي لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموجه أيضا للنساء المؤمنات : بالنسبة للخطاب الإلهي في القرآن الكريم ، لنساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء على النحو الآتي : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . نستشف من تلاوة الآيات المجيدة السابقة الموجهة لنساء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن بعدهن النساء المؤمنات كافة ، أن يسعين في أعمالهن للحياة الآخرة ولا ينسين نصيبهن من الدنيا ، ولكن يجب عليهن أن لا يهتمين بزينة الحياة الدنيا الفانية كثيرا ، بل يسارعن في فعل الخيرات لينلن نصيبهن من الحياة الثانية الخالدة الباقية لأن الله جل جلاله أعد للمحسنات منهن الأجر الجزيل العظيم . وفي الآن ذاته ، حذر الله تبارك وتعالى نساء النبي الكريم من الإتيان بأي فاحشة كانت لأن العذاب الأليم سيضاعف ضعفين للمسيئات منهن . ويشير الرب جل شأنه إلى أن نساء النبي الكريم لسن كغيرهن من النساء بل عليهن اتباع مبادئ التقوى والصلاح والفلاح وعدم الخضوع بالقول لئلا يؤذين ويجب عليهن أن يقرن في بيوتهن وعدم التبرج تبرج الجاهلية الأولى ودعوة لهن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله الكريم لتنحية الرجس عن أهل البيت النبوي الكريم ، وكذلك هناك دعوة لهن لتلاوة القرآن الكريم . وقد بين الله سبحانه وتعالى قائمة من الخيرين والمصلحين في الدنيا من الذكور والإناث من أهل الإسلام العظيم القويم ، وهي تتألف من عشر فئات ستنال المغفرة والأجر العظيم من الله الرحمن الرحيم . وفي هذه المسألة والتصنيف الرباني عظيم العبر والعظات للناس ليكونوا من أصحاب هذه الفئات والصفات الحميدة والقيم والمثل العليا التي حددها البارئ تجلت قدرته وهي فئات : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وهي دعوة واضحة للجنسين من الذكور والإناث لسلك هذه السلوكيات الفاضلة لنيل جنة النعيم . ونستطيع القول ، من خلال تدقيق النظر في هذه الآيات القرآنية المجيدة السابقة ، أن المخاطبة الإلهية لأهل التقوى والمغفرة تبدأ بالرجال وليس النساء ، كما هو الحال في عصرنا الحاضر حيث يخاطب أولي أمر الأمم المتعددة المشارب والأهواء النساء أولا ، فيقول البعض : آنساتي .. سيداتي .. سادتي ، فيجب أن يكون لنا القدوة الحسنة لا السيئة ، والعمل على مخاطبة الذكور أولا وليس النساء ، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس من باب الاستخفاف بالنساء . فيقول المسلم عند مخاطبته لجمع من الرجال والنساء : أيها الأخوة والأخوات ، أو أيها الأخوة والأخوات الكرام .. والكلام الكليم الجامع الشامل أفضل أن يتبع وهذا تكريم للطرفين الذكر والأنثى لأن الرجال قوامون على النساء لأسباب إلهية حددها الله جل جلاله في مواقع أخرى من القرآن المبين .
7. اهتمام الإسلام التكريمي بالنساء المتزوجات ، في حالات الحياة الزوجية أو الانفصال بين الزوج وزوجته . يقول الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .

8. عقاب صانعات الفاحشة : حدد الإسلام العظيم عقابا أليما للرجال والنساء الذين يرتكبون الموبقات ومن بينها الفاحشة الكبرى المتمثلة بالزنا ، فبدأ العقاب بالأنثى ، كونها هي التي تغري الرجل ، في معظم الحالات ، ما عدا حالات الاغتصاب وتقبل على نفسها ممارسة رذيلة الجنس السوء المحرم مع شخص غير محلل لها شرعيا ، وهي مسالة محرمة من محرمات الإسلام القطعية ومن الكبائر الكبرى . يقول الله سبحانه وتعالى : { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) }( القرآن المجيد ، النور ) . وكما ظهرت في الآيات العظمى من هذه السورة في رمي المحصنات ، وهي شهادة كل منهما أربع شهادات يتبعها الخامسة ، للتثبيت أو التبرئة من عدمها ، وهي حماية وتكريم لشهادة المرأة بشكل حقيقي من الزور والبهتان والإفتراء من محاولات إلصاق الفاحشة بها . من جهة ثانية ، توعد الله رب العالمين بعقاب أي إنسان يرمي أو يتهم أي امرأة مسلمة محصنة بفاحشة الزنا ، وحدد معايير وشروط قطعية لهذه المسألة وهي حماية أكيدة لشرف وعرض المرأة والأسرة والمجتمع ، لم يتطرق لها أي نظام ارضي وضعي ، وضعه أي إنسان سابقا وحاليا ولاحقا ، إنه النور الرباني المبين لتبيان الحماية الأزلية والتكريم البائن للنساء المؤمنات من القذف والتشهير الحرام الذي يلحق الضرر بأهله ، فجعل من يرمي المحصنات المؤمنات الغافلات بالفاحشة ، في الأرذلين الذي لا تقبل شهادته أبدا ، لأنهم من الفاسقين العصاة .
9. سورة النساء ، والتكريم النسوي : تعتبر سورة النساء تكريم لكل نساء العالمين في الأرض على مدى الدهور والأزمان باسمها : وقد ورد بالقرآن الحكيم ذكر كلمة النساء بال التعريف ( النساء ) 23 مرة ، جاءت في ثماني سور هي : البقرة ، آل عمران ، المائدة ، الأعراف ، النور ، النمل ، الأحزاب ، الطلاق . وورد ذكر كلمة نساء بالقرآن المبين 5 مرات في سور : النساء ، الأحزاب ، الحجرات . وجاء ذكر كلمة امرأة بالقرآن الكريم 9 مرات في سور هي : النساء يوسف ، النمل ، القصص ، التحريم . ومن مظاهر تكريم الله جل جلاله للنساء ، تخصيص سورة قرآنية مقدسة خاصة تحمل اسم النساء ، يتلوها الجميع ، ذكورا وإناثا ، خصص معظمها للقضايا النسوية في الإسلام الحنيف . وقد مكنت هذه السورة المرأة العربية خاصة والعالمية عامة من الميراث بعدما كان يتم توارثها هي نفسها في حالة وفاة زوجها أو ولي أمرها . ويختلف نصيب المرأة من الميراث الشرعي الإسلامي باختلاف حالات القرابة من المتوفى ولا نصيب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في حالات مميزة خاصة معينة وليس في كل الحالات كما يزعم الجهلاء والسفهاء الذي يشنون حربا على الإسلام العظيم . يقول الله تبارك وتعالى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) } ( القرآن المجيد ، النساء ) .

10. عدم تورث النساء بالإكراه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)}( القرآن المجيد ، النساء ) . ويقول الله تعالى : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)}( القرآن المجيد ، النساء ) .

11. ملكة سبأ : جاء ذكر ملكة سبا بالقرآن المجيد على النحو الآتي : وهذه قصة طويلة وردت بالقرآن العظيم لتكريم وتعظيم دور المرأة بالإسلام مثل بلقيس ملكة سبأ بجنوب الجزيرة العربية ، عندما أسلمت بعد أن كانت كافرة : { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) } ، { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَع